علي أكبر السيفي المازندراني

315

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

وعليه فلا تعارض في البين ; لما سبق آنفاً من عدم ارتفاع الأحكام الثابتة في سيرة العقلاء - من الضمانات والديون والحقوق المالية - بهذه القاعدة . وإنّما يرتفع بهذه القاعدة خصوص الأحكام الثابتة بالإسلام الّتي لا دخل لغير الإسلام في ثبوتها . معارضتها مع قاعدة نفي السبيل إذا كان جريان قاعدة الجبّ في مورد موجباً لسلطة الكافر على المسلم أو الدولة الكافرة على الدولة الإسلامية لا ريب في تقديم قاعدة نفي السبيل ; لأنّها حاكم على جميع أدلّة الأحكام الأوّلية . وقد بحثنا عن مفاد قاعدة نفي السبيل مفصّلا وتصوير التعارض بأن كان رفع حكم أو أثر وضعي من الضمانات والتعزيرات والحدود والحبس ونحوه من الجزائيات ، موجباً لتفوّق الكافر على المسلم ، كما لو تجاوز بامرأة مسلمة أو غصب أموال المسلمين أو أقدم على دسيسة أو تجسّس استخباري ثمّ أسلم ، فلو كان جريان قاعدة الجبّ وتخلية سبيله ورفع الأحكام والآثار الوضعية عنه موجباً لسلطة الكفّار على المسلمين أو تفوّق الدول الكافرة على الدولة الإسلامية لا ريب في تقديم قاعدة نفي السبيل . معارضتها مع قاعدتي لا ضرر ولا حرج لا ريب في حكومة قاعدتي لا ضرر ولا حرج على جميع الأدلّة الأوّلية . وأمّا تصوير المعارضة بين هاتين القاعدتين وبين قاعدة الجبّ ، فتارة يقع الكلام في معارضتها مع قاعدة لا ضرر ، فهو واضحٌ وذلك مثل أن غصب الكافر أموال مسلم أو مالك محترم غير المسلم ، فحينئذ جريان قاعدة الجبّ يوجب الضرر على الغير . ومن هذا القبيل كلّ فعل ارتكبه الكافر حال كفره وكان فعله موجباً لضرر مالي أو غيره .